الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

227

الأخبار الدخيلة

عليها الأمشاط الّتي جعلت على جرجيس ، فلمّا ألمت وجع العذاب قالت : ادع ربّك يا جرجيس يخفّف عنّي فإنّي قد ألمت العذاب ، فقال لها : انظري فوقك ، فلمّا نظرت ضحكت فقال لها : ما الّذي يضحكك قالت : أرى ملكين فوقي معهما تاج من حلي الجنّة ينتظران به روحي أن يخرج فإذا خرجت زيّناها بذلك التاج ، ثمّ صعدا بها إلى الجنّة ، فلمّا قبض اللّه روحها أقبل جرجيس على الدّعاء فقال : « اللّهمّ أنت الّذي أكرمتني بهذا البلاء لتعطيني به فضائل الشهداء اللّهمّ فهذا آخر أيّامي الّذي وعدتني فيه الرّاحه من بلاء الدّنيا اللّهمّ فإنّي أسألك أن لا تقبض روحي ولا أزول من مكاني هذا حتّى ينزل بهذا القوم المتكبّرين من سطواتك ونقمتك ما لا قبل لهم به وما تشفي به صدري وتقرّ به عيني فإنّهم ظلموني وعذّبوني أللّهم وأسألك ألّا يدعو بعدي داع في بلاء ولا كرب فيذكرني ويسألك باسمي إلّا فرّجت عنه ورحمته وأجبته وشفّعتني فيه » . فلمّا فرغ من هذا الدّعاء أمطر اللّه عليهم النّار ، فلما احترقوا عمدوا إليه فضربوه بالسيوف غيظا من شدّة الحريق ليعطيه اللّه بالقتلة الرّابعة ما وعده فلمّا احترقت المدينة بجميع ما فيها وصارت رمادا حملها اللّه من وجه الأرض حتّى أقلبها ثمّ جعل عاليها سافلها ، فلبثت زمانا من الدّهر يخرج من تحتها دخان منتن لا يشمّه أحد إلّا سقم سقما شديدا إلّا أنّها أسقام مختلفة لا يشبه بعضها بعضا ، فكان جميع من آمن بجرجيس وقتل معه أربعة وثلاثين ألفا - الخ » . ومن أراد نقل الأخبار لو لم يقتصر على الأخبار الّتي لها قرائن على صحّتها وشواهد على صدقها فلا يجوز أن يروي الأخبار المقطوعة الكذب والواضحة الجعل فإنّه تخريب للدّين ووسيلة لطعن الملحدين . والخبر من أخبار وهب بن منبّه ولكون أخباره من هذا القبيل استثناه ابن الوليد من روايات نوادر الحكمة كما مرّ . ولو كانت هذه القصّة صحيحة لم لم يذكرها القرآن فإنّ قصّته أطول من قصص موسى وعيسى وجميع النبيّين وآياته أعظم من آيات جميع المرسلين . وليس المجعول في الطبريّ منحصرا بذاك الخبر بل أغلب ما رواه « عن السريّ عن شعيب ، عن سيف » مجعولة ولا سيّما أخبار إخراج أبي ذرّ إلى الرّبذة فإنّه أنكر